منتديات الحياة الابدية

مجلة الحياة الابدية - شات الحياة الابدية - الكتاب المقدس مسمـوع - قناة الطريق - altarektv - قناة الحقيقة - The Truth Tv

الكتاب المقدس الالكتروني - افلام دينية مسيحية - قناة سى تى فى - ctv - تفسير الكتاب المقدس - مكتبة الترانيم والبومات المرنمين - مكتبة العظات الدينية

مركز رفع الصور - صفحات الفيس بوك المسيحية - الاعلان على منتديات الحياة الابدية - ترانيم سماع وتحميل مباشر - السنكسار اليومي

Follow us Youtube Rss Twitter Facebook


العودة   منتديات الحياة الابدية > روحانيات الحياة الابدية > التأملات الروحية و الخواطر الفكرية > التاملات الروحية

الملاحظات

التاملات الروحية تاملات روحية,تاملات مسيحية,تأملات,تاملات روحية مسيحية


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-26-2012, 10:02 PM   #6
جون وسيم
خادم للجميع
 
الصورة الرمزية جون وسيم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
الدولة: مع المسيح
العمر: 37
المشاركات: 8,056
معدل تقييم المستوى: 14
جون وسيم عضو جديد
افتراضي رد: سلسلة : الإنسان والحالة الأبدية

مشاركة
5
النفس
نفس في العبرية "نفش" nephesh ، وفي اليونانية "بسوشي" psuche. وهذا له معناه فيما نحن بصدده، وهو أن هاتين الكلمتين، شأنهما شأن الكلمتين "رواخ" و "بنوما" الدالتين على الروح كما رأينا في تأملاتنا السابقة، مشتقتان من كلمات معناها التنفس، أي أن جميعها تشترك في عنصر واحد متشابه هو النشاط غير المنظور.
وهذا الاشتقاق المُسلَّم به من الفعل "يتنفس" يدل على أن المعنى الأولى للكلمة هو النفس breath ، وبالتالي الحياة أو النفس soul باعتبار أن النفس أو التنفس هو مبدأ أو مصدر الحياة للجسد.
أما الذين يجادلون بأن النفس والجسد شيء واحد فإني أسألهم إذا كان يمكنهم في ضوء تفكيرهم هذا أن يفهموا عبارة مثل «كل شيء فيه جسد حي». فإننا نقرأ في تكوين 30:1 عن كل شيء «فيه نفس حية». فإذا كانت النفس هي في الجسد كما يقول الكتاب المقدس بغاية البساطة، فلا يمكن أن تكون هي الجسد، وإذا كانت تسمى نفساً «حية» فذلك يستبعد إمكانية ترجمتها "حياة" كما يحلو للماديين أن يفعلوا. فالقول "حياة حية" لا معنى له وكذلك القول "نفس حي". والواقع أن العبارة المقتبسة من الكتاب تغلق الباب غلقاً محكماً ضد تسرب أي معنى لهذه العبارة غير المعنى البسيط الواضح؛ وهو أن شيئاً حياً يوجد في "الهيكل المتنفس" حتى أنهما (الهيكل المتنفس والنفس التي فيه) شيئان متميزان عن بعضهما كل التميز.
ولنلاحظ أن هذا قيل أيضاً عن «حيوان الأرض» كما عن دبيب يدب على الأرض. ولا يقال إن الحيوان له روح بل قيل إن له نفساً، حتى أن الحيوانات والبهائم تدعى "نفوساً" مثل الناس تماماً. وهذه حقيقة جديرة بالملاحظة لأن فيها الرد الكافي على نظريات الماديين الخاصة بما يشاهدونه ويتعللون به من تكوين بدني من أكمل وأرقى نوع لبعض المخلوقات غير الآدمية، كما أنها تقضي فوراً على سائر الحجج التي يسوقونها للتدليل على ما يسمونه بالقوى الفكرية لدى البهائم والحيوانات. فالكتاب يقودنا إلى تعليل هذه الظواهر ليس بما وصلت إليه هذه الكائنات من تكوين بدني كامل أو بما لديها من قوى فكرية بل بما لديها من «أنفس حية» كالإنسان تماماً في حين أنه ينسب فهم جميع أمور الإنسان إلى «الروح» (1كو 11:2) التي يملكها الإنسان فقط. أما شهوته الجسدية وميوله ورغائبه وانفعالاته وما إليها فتنسب إلى «النفس الحية» ـ وهي نفس متميزة عن حياة الجسد حتى أن الذيـن «يقتلون الجسد» لا يمكنهم أن «يقتلوا النفس» (مت 28:10).
فالإنسان إذن له نفس حية، بل هو ذاته نفس حية. ويخبرنا تكوين 7:2 كيف صار كذلك: «وجبل الرب الإله آدم تراباً من الأرض، ونفخ في أنفه نسمة حياة. فصار آدم نفساً حية». وواضح من أبسط نظرة إلى هذه الآية أن شيئاً حدث عند خلق الإنسان لم يحدث مثله عند خلق الحيوان. ذلك أن الله نفخ في أنف الإنسان «نسمة حياة» وأنه لم يفعل ذلك في أنف الحيوان. إن واحداً لا ينكر أن الله يعطي الجميع حياة ونفساً وكل شيء. ولكن السؤال هو هذا: "لماذا أعطيت الهبة بهذه الكيفية الخاصة للإنسان دون سواه؟ وهل أعطى الله نفس الهبة بهذه الكيفية الخاصة لجميع الكائنات؟" إن اللغة هنا تصويرية، كما هو شأن لغة العهد القديم إلى حد كبير، وهذا يجعلنا أكثر ميلاً إلى التساؤل: أليست هذه النفخة من الله صورة من التعبير تشير إلى توصيل شيء إلى الإنسان من ذات الله وأكثر شبهاً به أو انتساباً إليه ما هو متضمن في مجرد جعل الأرض أو الماء تخرجه أو تفيض به؟
يقيناً إنها لكذلك. لأنه ولو أن الشيء الذي تم توصيله للإنسان بهذه النفخة الإلهية لم يُعلَن بعد إعلاناً كاملاً - وهو أمر طبيعي في كل إعلان ابتدائي - إلا أنه واضح جداً أن الإنسان هنا له حلقة اتصال بالله ذاته ليست للحيوان.
وهذا ليس مرجعه تكويناً جسمانياً أرقى. كلا. فإن جسم الإنسان كان قد تم صنعه واكتماله قبل ذلك. أما السبب فهو الكيفية التي وُهب بها الحياة. فإذا كانت الحياة وحدها هي التي وُهبت له (الأمر الذي يشاركه فيه كل حيوان) فلا يكون هناك فارق بين الإنسان والحيوان يقابل هذا الفارق في كيفية توصيل الحياة لكل منهما. وتكون هذه اللغة التصويرية لا معنى لها. ولكن حاشا. إنها لغة لها مغزاها الكبير وهو أن الإنسان - الذي كان تراباً فقط قبل ذلك - قد صار «نفساً حية». وهذا يدل على أنه أصبح الآن يتميز بشيء حي فيه وهو الذي لم يكن إلا تراباً قبل ذلك. إنه «نفس حية» - ليس باكتمال تكوينه الجسماني - بل بإضافة مكون جديد. إنه الآن ليس مجرد جسد، لقد صار «نفساً حية».
ومع ذلك، لماذا يُدعَى الإنسان نفساً حية وهو اللقب الذي تشاركه فيه جميع الكائنات الحية بدلاً من تسميته «روحاً حية» الأمر الذي كان يميزه عنها جميعاً؟ الجواب: هو أن النقطة ليست مقارنته بالحيوانات الأدنى منه بل بطبقة مخلوقات الله التي ينتمي إليها الإنسان باعتباره كائن أدبي. فالملائكة أرواح وليسوا نفوساً. والفارق بينهم وبين الإنسان «الذي وُضع قليلاً عن الملائكة» (عب 9:2)، هو أن الإنسان نفس. فالشيء الذي يربطه بالكائنات الأدنى هو الذي يميزه عن «الأرواح» الطاهرة، الذين هم الملائكة.
والحقيقة الواضحة هنا هي أن النفس يشار لها إلى الإنسان كله، كالشيء المميز له، أو الذي يحدد مركزه بين مخلوقات الله العاقلة. وهذه الحقيقة تعين على تفسير فصول كثيرة كانت تبقى غامضة أو عسرة الفهم بدون ذلك. وأن لنا في تعبيراتنا العادية معاني متشابهة لكلمة «نفس» لا صلة لها قطعاً بالمعنى الذي يتصوره جماعة الماديين. فنتكلم مثلاً عن "نفوس كثيرة على سطح الباخرة" كما نقول "وقد هلكت كل نفس" دون أن يخطئ أحد في المعنى المقصود. على أنه توجد معاني أخرى لكلمة "نِفِش" واستعمالات أخرى لكلمة «نفس» (soul) سنراها إن شاء الله في مكانها.
والآن أقول إنه من الشائع جداً أن تجد ترجمات مختلفة لنفس الكلمة الواحدة في الكتاب. ومع أن هذه الترجمات في معظم الحالات تعطي المعنى المراد بدقة كافية إلا أنها أحياناً تكون مختلفة عن الدقة الحرفية للكلمة الأصلية. ومع كل هذا التنوع والاختلاف فإنه في الحقيقة لا يوجد فرق كما قد يبدو لأول وهلة.
وكعادتهم دائماً يلجأ المعارضون لتعليم الكتاب إلى المعاني المختلفة المعطاة لكلمة "نِفِش" في العهد القديم. ومع ذلك فإن هذه المعاني لا تخرج عندهم عن أربعة: "مخلوق - شخص - حياة - رغبة". أما كلمة «نفس» (soul) فلا وجدود لها بطبيعة الحال في هذه القائمة التي يستعرضها الماديون مع أنها الترجمة التي يستعملها الكتاب لكلمة: "نفش" 475 مرة من 752 مرة وردت فيها. وبناء على نظرية الماديين يصبح لزاماً علينا أن نترجم تكوين 30:1 هكذا «وكل دبابة على الأرض فيها مخلوق حي» أو «فيها شخص حي» أو «فيها رغبة حية».
*
والآن، اختر لنفسك أيها القارئ ما شئت من هذه الترجمات الأربع التي يستخدمها الماديون للقضاء حسب ظنهم على عقيدة وجود نفس خالدة في الإنسان ثم جرِّب ما اخترته في العينات التالية من الفصول التي وردت فيها كلمة "نفش" وانظر أي معنى تحصل عليه!!
تك 21:42 «لما رأينا ضيقة نفسه»
عد 4:21 «فضاقت نفس الشعب في الطريق»
تث 18:11 «ضعوا كلماتي هذه على قلوبكم ونفوسكم»
1صم 1:18 «أن نفس يوناثان تعلقت بنفس داود»
1صم 6:30 «لأن أنفس جميع الشعب كانت مُرّة»
2صم 8:5 «العمي المبغضون من نفس داود»
أي 22:14 «وعلى ذاتها تنوح نفسه»
أي 13:23 «ونفسه تشتهي فيفعل»
مز 2:13 «إلى متى أجعل هموماً في نفسي»
مز 15:106 «وأرسل هزالاً في أنفسهم»
مز 26:107 «ذابت أنفسهم بالشقاء»
مز 20:119 «انسحقت نفسي شوقاً»
إش 18:10 «يفنى مجد وعره وبستانه، النفس والجسد جميعاً»
إش 11:53 «تعب نفسه»
مي 7:6 «ثمرة جسدي عن خطية نفسي؟»
في هذه الأمثلة جميعاً نرى النفس متميزة عن الجسد. فهي: "تشتاق وتحزن وتبغض وتحب". إنها بالحقيقة شيء حي كما يعلن تكوين 30:1.
*
ثم خذ كلمة العهد الجديد "بسوشي" المقابلة لكلمة "نفش" في العهد القديم:
مت 28:10 «لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها»
مت 29:11 «فتجدوا راحة لنفوسكم»
مت 18:12 «حبيبي الذي سرت به نفسي»
مت 38:26 «نفسي حزينة جداً»
لو 46:1 «تعظِّم نفسي الرب»
يو 27:12 «الآن نفسي قد اضطربت»
أع 27:2 «لن تترك نفسي في الهاوية»
أع 22:14 «يشددان أنفس التلاميذ»
*
كم هو مستحيل حقاً ترجمة كلمة «نفس» في هذه الفصول بواحدة من قاموس الماديين "مخلوق - حياة - شخص - رغبة" أو "الأعضاء الباطنية" (كما يقول واحد من هؤلاء الفلاسفة الماديين). خذ مثلاً العينة الأولى وجرّب عليها أي واحدة من هذه الترجمات أو جميعها.
أليس من الأرجح أن آية واحدة منها لا يمكن أن تعطينا أقل معنى من المعاني؟
بل إن المعنى الواضح لمتى 28:10 لا يمكن التهرب منه. فالرب يقارن بين قتل الجسد في هذا العالم وهلاك الجسد والنفس في جهنم. فالإنسان لا يستطيع أن يقتل حتى الجسد إلا لوقت، إذ أنه لا يستطيع أن يمنع حتى الجسد الذي قتله من القيامة. إنه يستطيع أن يفعل بالحياة الأرضية ما يستطيع أن يفعله بالجسد.
وهنا ينعدم وجه المقارنة التي يعقدها الرب بين الجسد والنفس لو كانت النفس هي مجرد الحياة، إذ يقول، له المجد، إن الإنسان يستطيع أن يقتل الجسد ولكنه لا يستطيع أن يقتل النفس.
ثم كيف يمكن للإنسان أن يتكلم حتى عن "قتل الحياة" أو عن قتل "الجسد والحياة" ؟ فما هو قتل الجسد إلا القضاء على حياته. وما دام القتل هو نزع الحياة فلا يمكن التحدث عن نزع حياة الحياة أو "قتل الحياة". ومن هذا يمكننا أن نستتنج استنتاجاً أكيداً وهو أن الرب يتكلم عن نفس حقيقية في الإنسان لا يستطيع الناس أن يقتلوها ولو لحظة واحدة. إنهم يستطيعون قتل الجسد ولكن الله سيُقيمه. أما النفس فلا يستطيعون قتلها ولو برهة واحدة.
جون وسيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-26-2012, 10:04 PM   #7
جون وسيم
خادم للجميع
 
الصورة الرمزية جون وسيم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
الدولة: مع المسيح
العمر: 37
المشاركات: 8,056
معدل تقييم المستوى: 14
جون وسيم عضو جديد
افتراضي رد: سلسلة : الإنسان والحالة الأبدية

مشاركة
6
وظائف النفس والروح وعلاقتهما ببعضهما
ضوء الحقائق التي وضحت الآن أمامنا نستطيع أن نرى انسجاماً جديداً وجميلاً في تعليم الكتاب بشأن النفس والروح. ففي كلمة الله نجد الأدلة الكثيرة على أن النفس والروح شيئان متميزان يختلف كل منهما عن الآخر تمام الاختلاف، وأن الأقوال مثل «روحكم ونفسكم وجسدكم» و «خارقة إلى مفرق النفس والروح» تعبّر كلها عن هذه الحقيقة التي لا تقبل تأويلاً ولا شكاً. ولكن هنا يأتي السؤال بطبيعة الحال: كيف هما متميزتان وما هي علاقتهما ببعضهما؟ وفي الإجابة التي تعطينا إياها كلمات الوحي على هذا السؤال نجد أيضاً التأييد الكامل لحقيقة وجود هذين الكيانين المتميزين في تركيب طبيعة الإنسان.
إن القول «روحكم ونفسكم وجسدكم» الذي اتخذته مفتاحاً للكشف عن طبيعة الإنسان يعطينا كما أعتقد ترتيب هذه العلاقة بغاية الوضوح. فالنفس هنا هي حلقة الاتصال بين الروح والجسد. والروح هي الجزء الأعلى أو الأسمى في الإنسان. ولذلك فمع أنه حق أن «الجسد بدون روح ميت» (يع 26:2) إلا أن الروح لا ينظر إليها أبداً باعتبار أنها حياة الجسد. أما الكلمة الدالة على الحياة فهي كما رأينا "بسوشي" أو "نِفِش" (أي النفس) في معناها الثانوي أو المشتق.
وإلى النفس والروح تنسب كلٍ فيما يخصها القوى الأدبية والحواس والقوى العاطفية أو العقلية. وهنا حقيقة مذهلة للماديين وهي أن المخ (الذي إليه ينسبون كل شيء) لا يُذكَر ولا مرة واحدة في الكتاب المقدس من سفر التكوين إلى سفر الرؤيا.
ولست أقول هذا كمن يشك لحظة في نتائج بحوث الناس في هذا الشأن. ولكن مع اعترافي اعترافاً كاملاً أن المخ هو أداة الذهن أو العقل فإن هذا يزيدنا دهشة وعجباً كيف أن الروح القدس يتخطى الأداة المادية البحتة (المخ) إلى ذاك الذي هو (المخ) مجرد أداة له وهو الذهن أو العقل. بل هناك ما يجعل الأمر أكثر دهشة وعجباً وهو أن العواطف والأحاسيس والقوى العقلية كثيراً ما تنسب مجازياً للقلب أو البطن أو الأحشاء أو الكلى أو الرحم أو الجسم بصفة عامة ولكن ليس للمخ إطلاقاً.
والأكثر من هذا أننا في إعلان خواص ووظائف الروح والنفس لا نجد غموضاً في اللغة بل دقة وتحديداً. فالقوى العقلية تُنسب إلى الروح والعواطف والشهوات الحسية وما إليها، تُنسب جميعها إلى النفس بغاية الدقة والانسجام الذي لا يتغير. وإني أود أن ألفت النظر والاهتمام الخاص إلى هذه النقطة بالذات. فسنجد في كل حالة أن الذكاء والحكم على الأشياء يُنسبان للروح بينما العواطف والرغائب وما إليها تُنسب إلى النفس. وإني أضع أمام القارئ مجموعة كاملة من الفصول التي تتحدث عن كل منهما والتي يمكننا الحكم بموجبها، فأولاً فيما يتعلق بالروح (رواخ أو بنوما)، نقرأ:
قض 3:8 «حينئذ ارتخت روحهم عنه»
مز 33:106 «لأنهم أمروا روحه حتى فرَط بشفتيه»
أم 29:14 «قصير الروح معلّي الحمق»
إش 24:29 «ويعرف الضالو الأرواح»
حز 21:1 «لأن روح الحيوانات (الكائنات الحية) كانت في البكرات»
مر 12:8 «فتنهد بروحه»
أع 16:17 «احتدت روحه فيه»
1كو 11:2 «لأن مَن مِن الناس يعرف أمور الإنسان إلا روح الإنسان الذي فيه؟»
دا 20:5 «فلما ارتفع قلبه وقست روحه تجبراً»
يش 11:2 «لم تبق بعد روح في إنسان (شجاعة)»
واضح لأول وهلة من هذه الأمثلة كلها، بحيث لا يحتاج الأمر إلى تفكير طويل، أن الكتاب يقدم لنا الروح باعتبارها موطن الذهن (العقل) أو الفهم. والفصل المقتبس من 1كورنثوس 11:2 هو حقاً أقصى ما يمكن أن يلتمس لتوكيد هذه الحقيقة «مَن مِن الناس يعرف أمور الإنسان إلا روح الإنسان الذي فيه؟». هنا نرى جلياً أن روح الإنسان هي الجزء في الإنسان الذي ينسب إليه الذكاء والفهم. فالعبارة تقول صراحة وبغاية التحديد أنه لا إنسان يعرف «أمور الإنسان» إلا «روح الإنسان الذي فيه». وهنا لا مكان لأي مكابرة، ولا مفر من معنى الكلمات الصريح الواضح.
فالثابت إذن أن «روح الإنسان» لا يمكن أن تكون "تأثيراً" أو "حالة من الإحساس" أو "جو الحياة أو نفسها". كذلك لا يمكن أن تكون هي الطبيعة الجديدة (وإلا فإن جميع المهتدين يولدون بلهاء) كما لا يمكن أن تكون هي "حركات وعواطف النفس". كلا. لا هذا ولا ذاك. إنها بكل بساطة ما تعلنه كلمة الله، كيان عاقل واعٍ موجود في الإنسان يُنسب إليه فهم وإدراك جميع أمور الإنسان أي الأمور البشرية التي تدخل في نطاق البشر ودائرة معارفهم وإدراكهم على مر الأزمان والأجيال «لأن مَن مِن الناس يعرف أمور الإنسان إلا روح الإنسان الذي فيه؟».
وهكذا باقي الفصول التي اقتبسناها والتي تدل جميعها على أن الروح هي موطن الذهن (العقل) أو الفهم. لسنا بحاجة إلى التأمل في مثل هذه الفصول إلا لمجرد التدليل على المعاني الأخرى المستفادة من الكلمة بحسب استعمالها في الكتاب. خذ مثلاً يشوع 11:2، 1:5 حيث نجدها مستعملة للتدليل على الشجاعة. والعلاقة بين الشجاعة و "حضور الذهن" أمر معروف ومألوف. ثم في قضاة 3:8 نجدها مستعملة للتدليل على "سكون الغضب" والمعروف أن الغضب هو حكم العقل، إن صواباً أو خطأ، على ما يعترض طريقه كشيء سيئ. كذلك هناك استعمال آخر للكلمة معروف ومتداول في جميع اللغات للدلالة على طبع الإنسان وخلقه مثل "روح وديع ومتواضع" أو "روح الكبرياء" .. الخ. مما يدل على أنها جميعاً مشتقة من الحقيقة التي نحن بصددها وهي أن الروح في الإنسان هي الجزء الأعلى فيه وأنها تحتل بحق مكان السيطرة في الإنسان وبالاختصار هي التي تكيفه وتحدد صفته.
*
والآن دعنا بنفس الطريقة نقتبس بعض الأمثلة التي تحدثنا عن النفس، ومنها سنرى الفرق واضحاً على الفور:
إنها موطن العواطف:
تك 8:34 «شكيم ابني قد تعلقت نفسه بابنتكم»
1صم 1:18 «نفس يوناثان تعلقت بنفس داود»
مز 1:42 «هكذا تشتاق نفسي إليك يا الله»
مز 1:63 «يا الله، إلهي .. عطشت إليك نفسي»
مز 2:84 «تشتاق بل تتوق نفسي إلى ديار الرب»
مز 20:119 «انسحقت نفسي شوقاً إلى أحكامك»
نش 7:1 «أخبرني يا مَن تحبه نفسي»
إش 9:26 «بنفسي اشتهيتك في الليل»
لو 35:2 «وأنتِ أيضاً يجوز في نفسك سيف»
وهي تحب وتكره:
لا 15:26 «وإن .. وكرهت أنفسكم أحكامي»
2صم 8:5 «العرج والعمي المبغضين من نفس داود»
زك 8:11 «وكرهتني أيضاً نفسهم»
وهي تشفق وتتحنن:
أي 25:30 «ألم تكتئب نفسي على المسكين؟»
وهي موطن الشهوات:
أي 13:23 «ونفسه تشتهي فيفعل»
مز 3:10 «لأن الشرير يفتخر بشهوات نفسه»
1بط 11:2 «الشهوات الجسدية التي تحارب النفس»
بل هي موطن حتى مشتهيات الجسد:
مز 18:107 «كرهت أنفسهم كل طعام»
أم 15:19 «النفس المتراخية تجوع»
أم 25:25 «مياه باردة لنفس عطشانة»
أم 7:27 «النفس الشبعانة تدوس العسل»
إش 8:29 «ونفسه مشتهية»
لو 19:12 «يا نفس .. استريحي وكلي واشربي وافرحي»
*
إن أي تأمل بسيط في هذه الأعداد التي اقتبسناها كفيل بأن يؤكد حقيقة ما سبق وأوضحناه بشأن مكان النفس ووظائفها. فهي هنا كحلقة الاتصال بين الروح والجسد - الأمر الذي هو في الواقع حياة الجسد حتى أن معنى «الحياة» الذي يعطيه لها الكتاب في مواضع كثيرة مستمد من هذه الحقيقة. وفي هذا كله نرى التمييز واضحاً بين النفس والروح. وهكذا شأنهما في كل الكتاب.
ومع ذلك فليس لنا أن نستنبط من هذا "شخصيتين مستقلتين بعد انسلاخ الجسد عنهما وتحوله إلى تراب" كما قد يتبادر إلى ذهن البعض. فالحقيقة هي أن الروح والنفس والجسد في فترة الحياة "شخصية" واحدة، والموت لا يستطيع أن يحول هذه الشخصية إلى أكثر من واحدة. فعند الموت يسقط الجسد مؤقتاً من هذه الوحدة المثلثة، وتبقى الروح والنفس متلازمتان لا تنفصلان. ففي الحياة والموت تبقي حلقات الاتصال السرية العجيبة بين الروح والنفس على ما هي، وإذا كانت الروح تفكر والنفس تشعر فذلك ليس معناه شخصيتين مستقلتين بل شخصية واحدة متفاعلة. فما تعرفه الروح يصبح نصيب النفس، وما تشعر به النفس وما يجيش فيها من عواطف يصبح ملك الروح. ونجد تفسيراً لهذا التفاعل المتبادل في أحد الاقتباسات التي أوردناها آنفاً حيث القول «فتنهد بروحه». فالتنهد هو ظاهرة بدنية وليست عقليه. والكتاب لا يخلط بين الجسم والروح كما لا يخلط بين النفس والروح، وإنما يقول «تنهد بروحه». فالذي أنتج التنهد انزعاج عاناه السيد عندما أدركت روحه المعنى الأدبي لرغبة أولئك القوم في أن يروا آية من السماء. ومع ذلك فالكتاب لا يقول إنه تنهد بعقله بل «بروحه». وهكذا نجد أن الروح التي تميز أمور الإنسان هي المذكورة باعتبار أنها موطن العقل. هذا لا يمنع أن النفس والجسد كان لهما نصيبهما في الأمر. ولكن التعبير دقيق ويعطي لكل كم النفس والروح معناهما وكيانهما الخاص - الأمر الذي لا وجود له عند الماديين.
وبالاختصـار نقول إنه بينما الروح في الكتاب مرتبطة بالذهن أو العقل وهي موطن التفكير، فإن النفس موطن العوطف، سليمة كانت أو خاطئة، والحب والكره، بل حتى مشتهيات الجسد.
جون وسيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-26-2012, 10:05 PM   #8
جون وسيم
خادم للجميع
 
الصورة الرمزية جون وسيم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
الدولة: مع المسيح
العمر: 37
المشاركات: 8,056
معدل تقييم المستوى: 14
جون وسيم عضو جديد
افتراضي رد: سلسلة : الإنسان والحالة الأبدية

مشاركة
8
السقـوط
هناك بعض أمور يجب أن نشير إليها قبل أن يتضح أمامنا تماماً انسجام التعليم الكتابي بشأن الروح والنفس. والواقع أن ما بين هذين الجزئين الجوهريين في تركيب الإنسان من فارق وعلاقة نرى لهما بغير شك نماذج ورموزاً في الجنس البشري بوجه عام. ففي الرجل والمرأة، بما هما عليه من فوارق مميزة، نستطيع أن نرى الشيء الكثير من المميزات الخاصة بكل من الروح والنفس: فالأول له التفوق في مجال النشاط العقلي، والثانية لها التفوق في مجال النشاط العاطفي، والمرأة صُنعت لأجل الرجل، والاثنان - إذ يكمل كل منهما الآخر - خلقاً للتعاون المتبادل والعلاقة المشتركة.
ومع ذلك فإن وجه الشبه يمكن أن نتبعه إلى ما هو أبعد من ذلك وعلى قدر تأملنا فيه تزداد أهميته وينجلي معناه. فالرجل وقع في الضلال بسبب المرأة، ولم يكن ضلاله عن تيه وعدم وعي بل انسياقاً كالأسير وراء عواطفه. يقول الرسول إن «آدم لم يُغْوَ، لكن المرأة أُغويت فحصلت في التعدي» (1تي 14:2) والمرأة تقول «الحية غرتني» (تك 13:3) في حين يقول الرجل «المرأة .. أعطتني من الشجرة (ولا يقول أغوتني)» (تك 12:3). وهكذا، كما أن الرجل انقاد وراء المرأة وسقط بسببها، كذلك واضح أنه انقاد بعواطف النفس، وبالنفس سقطت الروح.
وهذا هو الحال دائماً، حتى في استعمالنا لغة اليوم وليس لغة الكتاب نجد باعتراف الناس أن الرأس تضل وراء القلب. والرب نفسه يقول «كيف تقدرون أن تؤمنوا وأنتم تقبلون مجداً بعضكم من بعض، والمجد الذي من الإله الواحد لستم تطلبونه» (يو 44:5) وأيضاً «لكي يدان جميع الذين لم يصدقوا الحق، بل (لاحظ السبب) سروا بالإثم» (2تس12:2). وكذلك أيضاً في حالة الرجوع الحقيقي لله، إنه بالقلب (وليس بالرأس) يؤمن الإنسان به للبر (رو 10:10).
وهكذا نرى أنه مع الاعتراف بضلال الروح، كضلال النفس تماماً، فإنه "بسبب" النفس "ومعها" تضل الروح وتسقط. والكتاب المقدس بطريقته الخاصة العجيبة الكاملة يحرص دائماً على صيانة هذا الفارق المميز. فهو يعلن أن الروح في الإنسان الساقط قد أسلمت قيادها للنفس وأن الإنسان «الطبيعي» هو إنسان "نفسي" (انظر حاشية الكتاب) أي منقاد بالنفس Soul-led (1كو 14:2) في حين أن في المؤمن، لا سيما في حالته التي بلا لوم، تسترد الروح سيادتها ومركز قيادتها، وهكذا يعود الترتيب الإلهي مرة أخرى «روح ونفس وجسد».
وليست هذه التعبيرات فريدة في الكتاب المقدس. فنحن نجد نفس الشيء معبَّراً عنه في كلمة الله بطرق مختلفة. نجد الإرادة في الإنسان الطبيعي معبَّراً عنها بالاقتران أو بالعلاقة مع النفس ففي ثلاثة مواضع نرى كلمة «نفس» مترجمة "مرام" أو إرادة، كما يدل على ذلك الهامش السفلي للكتاب «لا تسلمني إلى مرام (أو نفس) مضايقي» - «ولا يسلمه إلى مرام (أو نفس) أعدائه» - «وأسلمتك لمرام مبغضيك» (مز 12:27، 2:41؛ حز 27:16) وعبارة «أطلقها لنفسك» في تثنية 14:21 هي في بعض الترجمات "أطلقها لمرامها أو لإرادتها" وعبارة «هه! شهوتنا» في مزمور 25:35 هي "هه نفسنا" (كما في الهامش السفلي للكتاب). وعبارة «يلزم نفسه» أو «تلزم نفسها باللازم» أي «بنذر» - وهي العبارة التي تتكرر عشر مرات في أصحاح 30 من سفر العدد، تبين مدى العلاقة الوثيقة والرابطة الشديدة بين الإرادة والنفس. وهكذا هو الحال دائماً حتى أن «شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظم المعيشة» هو الأمر الذي يميز العالم في نظر الله، وأن الإنسان بالأسف مخلوق «نفساني» منقاد بشهوات الجسد إذا كان «لا روح له» (أي الروح القدس) (يه 19).
ومن الجهة الأخرى واضح أن الروح الإنسانية بالنسب للمركز الرئيسي الذي تشغله يجب أن يكون لها السيادة وأن تكون هي المُنشئة للإرادة (ليس بالطبع بالاستقلال عن النفس بل كالمرشدة والهادية لها). والواقع أن الطبيعة العتيقة تستمد مرادفها «الجسد» من الميل المضاد للروح أعني من كونها منقادة بالنفس التي لها هذه العلاقة الوثيقة بالجسد. ولكن ليس غرضنا الآن أن ندخل في تفاصيل هذه النقطة.
ومع ذلك فإني أود هنا أن أبين كيف أن «الخطية» - تمشياً مع هذا كله وبالاتفاق التام معه - هي بصفة خاصة «خطية النفس» (مي 7:6) وبالتالي يقال للسبب نفسه إن الكفارة تُعْمَل «عن النفس»، إذ نجد هذا التعبير ثلاث مرات في الكتاب (خر 15:30؛ لا 11:17؛ عد 50:31). وإني أذكر هذا لأبين التوافق التام المبارك في الكتاب بشأن هذه النقطة كما في كل نقطة سواها. أضف إلى هذا أنه كما أن الكفارة مطلوبة عن النفس كذلك هي عُملت بواسطة النفس كما هو مكتوب «أما الرب فسر أن يسحقه بالحزن. إن جعل نفسه ذبيحة إثم يرى نسلاً تطول أيامه، ومسرة الرب بيده تنجح. من تعب نفسه يرى ويشبع» (إش 10:53، 11).
وهكذا شهادة الكلمة. كاملة عجيبة متناسقة في كل جزء من أجزائها.
جون وسيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-26-2012, 10:06 PM   #9
جون وسيم
خادم للجميع
 
الصورة الرمزية جون وسيم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
الدولة: مع المسيح
العمر: 37
المشاركات: 8,056
معدل تقييم المستوى: 14
جون وسيم عضو جديد
افتراضي رد: سلسلة : الإنسان والحالة الأبدية

مشاركة
9
علاقة الإنسـان بالله
واحدة أخيرة قبل أن نختم هذا القسم من تأملاتنا - وهو القسم الذي موضوعه، كما نذكر، الإنسان كما هو. واضح أن الإنسان، باعتباره كائناً متميزاً عن الحيوان، مُعترَف به في الكتاب كمن له علاقة بالله، وذلك بالخلق وليس فقط بالفداء. فآدم، باعتباره عمل يدي الله، هو، على نوع ما، وكما تشهد سلسلة النسب المعطاة في إنجيل لوقا: «ابن الله». والرسول يؤيد هذه الحقيقة باقتباسه من الشاعر الأممي الذي يقول «إننا أيضاً ذريته» (أع 28:17). وبناء على ذلك، ومع أن الخطية قد أفسدت معنى هذه الحقيقة السامية إلى حد أن جعلتها حجة بلا جدوى على شفاه أناس أشرار جسديين، إلا أن أساس العلاقة قائم رغم السقوط، كما تؤكد لنا هذه الأقوال وغيرها، وهي علاقة ينفرد بها الإنسان دون الحيوان. وما كان ممكناً أن يكون للحيوانات أي نصيب فيها. إن ذات طبيعتها تأبى ذلك. وهذا مميز على جانب عظيم من الأهمية.
إن الإنسان مهيأ للتعارف والتعامل مع الله، وهو بهذا، وبهذا وحده، يدل على أنه كائن أدبي مسئول. إنه قد «لا يفهم» وقد يصبح بهذا مثل «البهائم التي تباد»، ولكنه ليس لواحد منها، بل أنه حتى بهذا الانحطاط الظاهر إنما يدلل على أصله الأشرف، وذلك لأن البهيم لا يستطيع أن يحط من قدر نفسه. وهو بكل هذه الاستطاعة الخطرة على فعل الشر، بل بكل الشر نفسه ونشاطه الفعلي، له الشهادة في ذاته على علاقته باللانهائي والأبدي - تلك العلاقة التي تنذره بمسئوليته رغماً عنه، وتربطه مع آماله أو مخاوفه، أو معهما كليهما بتلك الحياة التي تعقب الموت، والتي، رغم احتجاج جميع حواسه بحسب الظاهر، يؤمن بها إيماناً يكاد يكون إجماعياً.
وإني إذ أؤكد مع المؤرخ المُلهَم «لوقا»، ومع رسول الأمم العظيم «بولس»، مركز الإنسان الممتاز في الطبيعة باعتباره «ابن الله» فإني لا أنسى مطلقاً كلمات الرب لأولئك الذين اتخذوا من هذه الحقيقة ذاتها حجة لتصوراتهم الباطلة. فعندما تقدموا بادعائهم قائلين «إننا لم نولد من زنا. لنا أب واحد وهو الله» أجابهم، له المجد، «لو كان الله أباكم لكنتم تحبونني .. أنتم من أب هو إبليس» (يو 41:8، 42، 44). ولكن هذه الأقوال لا تخالف الأقوال الأخرى بحال من الأحوال، وما كان ممكناً أن تخالفها. ذلك لأن الرب يقول نفس القول فيما يتعلق بكونهم أولاد إبراهيم، الأمر الذي كانوه يقيناً بالميلاد الطبيعي وإن يكونوه إطلاقاً من حيث حالتهم الأدبية. والرب كان يتكلم عن حالتهم الأدبية. كما أن إبليس لم يكن أباهم جسدياً بطبيعة الحال. فالواضح إذن أن أقوال الرب لا تمس مسألة كونهم ذرية الله باعتبارهم خلائقه جسدياً - الأمر الذي يؤكده الرسول.
ولكنه لا يقال عنا فقط إننا ذرية الله، بل يؤكد الكتاب بكل دقة أن الله هو أبو أرواحنا (بالمباينة مع أجسادنا) كما هو مكتوب «ثم قد كان لنا آباء أجسادنا مؤدبين، وكنا نهابهم، أفلا نخضع بالأولى جداً لأبي الأرواح، فنحيا؟» (عب 9:12).
والآن مَن ذا الذي ينكر، أننا نجد هنا، بقلم كاتب مُلهَم، صورة مؤثرة، بل تفسيراً عجيباً، لما يتضمنه خلق الإنسان كما هو معطى لنا في الأصحاح الثاني من سفر التكوين؟ فلقد رأينا هناك الهيكل الجسدي يتكون من تراب الأرض، ومع أن الله عمل بطريقة خاصة لتشكيله، كما لم يفعل في حالة الحيوان، إلا أنه تبارك اسمه، لا يقال إنه أب لأجسادنا. ولكننا رأينا أيضاً أن الإنسان صار «نفساً حية» ليس بتكوينه بتلك الطريقة الخاصة، ولا بتكوينه من الأرض إطلاقاً، بل بنفخة الله فيه. هذا لا يقال عن الحيوان. فالجزء الروحي الذي يحرّك ويضبط الجهاز الجسدي في الإنسان إنما هو شيء منه تعالى، شبيه به، وعلى صورته بكيفية لا تنطبق على الجسد.
وهنا يشرح لنا الرسول هذه الصورة ويفسرها بمعناها الصحيح المقصود. فالله ليس أباً لأجسادنا مع أنه الخالق لها. إن مجرد حقيقة خلقنا ليست هي التي تكون علاقتنا به كأولاده أو ذريته. فالحيوانات هي أيضاً مخلوقاته ولكنها ليست ذريته. إنه أبو لأرواحنا وليس أبا أجسادنا. بل أكثر من ذلك، إنه ليس مجرد أبي أرواحنا بل هو أبو الأرواح - أي جميع هذه الطبقة من الكائنات. فمع أن الكائنات الروحية جميعها مخلوقات إلا أن لها بالله علاقة لا تتطاول إليها المخلوقات الأدنى. ومن هنا نرى لماذا يسمى الملائكة «أبناء الله» (أي 6:1، 7:38) باعتبارهم «أرواحاً» وكذلك الإنسان فيه «روح» وهو «ابن».
لاحظ أيضاً دقة اللغة هنا. فالإنسان له نفس حية وهو شخصياً نفس حية، وذلك بفضل نفخة الله فيه. ومع ذلك فالله لا يقال إنه أبو نفسه بل أبو روحه. وكم يتفق هذا مع حقيقة كون الروح هي الصفة المميزة للإنسان دون سواه في كل هذا العالم الأدنى! فلو أنه قيل "أبو النفوس" أو لو إن الحيوان، كما يزعم بعض الناس، له روح، لكان يعني ذلك أن الله هو أيضاً أب لبهائم الحقل. ولكن اللغة هنا محددة ودقيقة، شأنها شأن كل كلمة في الكتاب، وتتفق تماماً مع حقائق الوحي في كل مكان كما تتفق مع الطبيعة أيضاً.
ولكن هذا ليس هو كل ما يقرره الكتاب. فكما أن الله هو أبو الأرواح كذلك هو أيضاً «إله أرواح جميع البشـر» (عد 22:16، 16:27). وغنـي عن البيان أن «جميع البشـر» هنا (all flesh) معناها "جميع الناس" وإن كانوا يوصفون ويميزون بالجزء الأدنى فيهم وهو البشرية أو الجسد. وهكذا نجد قبل الطوفان (تك 12:6) أن «كل بشر قد أفسد طريقه على الأرض» وفي إنجيل لوقا 6:3 «ويبصر كل بشر خلاص الله» والمقصود طبعاً في الحالتين هم جميع الناس دون سواهم.
إذن ففي هذا التعبير «إله أرواح جميع البشر» نرى الله بصورة أخرى في علاقة مع روح الإنسان. أما البهيم فليس له إله يمكن أن يسمى "إلهه". لذلك فإن الإنسان، إذ ينسى الله ويعيش لذاته، يصبح كالبهيم. وإنك لتجد التصوير الخارجي لهذه الحقيقة في نبوخذنصر الذي نسي الله فكان نصيبه مع الحيوان (دا 4). أما المغزى الأدبي فتجده في مزمور 12:49 «الإنسان في كرامة لا يبيت. يشبه البهائم التي تُباد» وإبادتها هي نتيجة لعدم وجود رابطة أو صلة تربطها بالله كما هو الحال مع الإنسان.
وهكذا نرى هنا بصورة عجيبة للغاية، وبكيفية مؤيدة لكل ما سبق، أن الحلقة التي تربط الإنسان بالله هي روحه، وأن علاقته وصفته الأدبية ومسئوليته، بل حتى استمرار وجوده، كلها مرتبطة بهذه الحقيقة.
***
والآن دعنا نلخص في نقاط محددة تعليم الكتاب بشأن الموضوع الذي كنا نتأمل فيه للآن، ألا وهو "الإنسان كما هو" :
1- إن الجسد ليس هو كل الإنسان، لأنه يقال دائماً إنه مستوطن فيه أو متغرّب عنه، هو لابساً أو خالعاً إياه. وعلى هذا فالجسد عند الإيمان (أي من جهة نظر الإيمان) هو لباس الإنسان أو «خيمته» - والخيمة بطبيعة الحال تفترض ساكناً. وقد كان لبولس رؤيا رأى فيها أشياء لا ينطق بها ولم يكن يعلم عندما رآها أكان في الجسد أم خارج الجسد.
2- الإنسان في لغة الحس مقترن بالجسد، وفي لغة الإيمان مقترن بما هو ساكن فيه. فالإنسان عندما يضطجع في القبر لا تكون روحه قطعاً مضطجعة هناك.
3- الإنسان هو روح ونفس وجسد.
4- الروح ليست مبدأً كونياً سابحاً في الجو، بل هي كيان مستقل في كل فرد، يعبَّر عنه بالقول «روح الإنسان» أو «أرواح الناس». وقد جبل الرب هذه الروح داخل الإنسان، وإليها تُنسب كل معارفه. وليس للحيوان مثل هذه الروح.
5- إن النفس ليست هي الجسد ولكنها في الجسد. والحيوان له نفس، وهو نفس حية، والإنسان يسمى «نفساً» تمييزاً له عن باقي المخلوقات العاقلة التي تسمى «أرواحاً». والنفس هي حلقة الاتصال بين الروح والجسد، وهي حياة الجسد طالما هي مرتبطة به في الحياة الدنيا. وهي مركز العواطف، بل مركز الشهية والشهوات وما إليها.
6- وهي بذلك تميز الإنسان نفسه حتى أنها هي وهو يعتبران شيئاً واحداً. وتستعمل الكلمتان «نفس» و "شخص" للتعبير عن ذات الشيء الواحد. أما في الحالة الوسطى - حالة انفصال الروح عن الجسد - فالتعبير العام عن الإنسان هو أنه «روح».
7- النفس هي التي عن طريقها أُغوى الإنسان وسقط، وهي التي تميز الإنسان الطبيعي المُنقاد بها - وهي لهذا السبب مرتبطة في الكتاب بالإرادة والشهوة والخطية والكفارة.
8- الإنسان، كمن له روح تميزه عن الحيوان، هو في علاقة مع الله، إله وأبي الأرواح، وهو أيضاً كائن أدبي مسئول، مخلوق للأبدية بخلاف «البهائم التي تُباد».
وهنا لا يسعنا إلا أن نهتف مع إشعيـاء «إلى الشريعة وإلى الشهادة. إن لم يقولوا مثل هذا القول فليس لهم فجر!» (إش 20:8).
جون وسيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-27-2012, 12:24 AM   #10
جون وسيم
خادم للجميع
 
الصورة الرمزية جون وسيم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
الدولة: مع المسيح
العمر: 37
المشاركات: 8,056
معدل تقييم المستوى: 14
جون وسيم عضو جديد
افتراضي رد: سلسلة : الإنسان والحالة الأبدية

مشاركة
[align=center]
الإنسان والحالة الأبدية:
الجزءالثاني
الموت والحالة المتوسطة
10
المــوت
قطعنا إلى الآن شوطاً كبيراً صوب الجواب على السؤال فيما يتعلق بماهية الموت من وجهة نظر الكتاب. وأقول من وجهة نظر الكتاب لأنه إذا كان الجسد هو كل الإنسان فأنت لا تحتاج إلى إعلان ليخبرك ما هو الموت. فالموت بالنسبة للجسد هو بكل بساطة التوقف عن كل وجود عملي. وإذا كان الجسد هو كل الإنسان - التراب الذي يضطجع في القبر - فالموت هو بطبيعة الحال انقراض الكيان. ولا حاجة في ذلك إلى إعلان فما علينا إلا تطبيق العلم الذي لدينا.
كذلك قد رأينا ما يدعونا إلى الاعتقاد بأن الموت ليس انقراضاً، وأن النفس الحية في الإنسان لا تنقرض بتوقف عملها كحياة للجسد. ولذلك فإننا لا نستطيع أن نتخذ من تأثير الموت على الجسد حجة نطبقها على تأثيره على الروح أو على النفس. ولقد رأينا أن كلمة الله تستعمل فعلاً اللغة الشائعة المألوفة، لغة الحس، وتُقرن الإنسان بجسده. وهذا الذي نراه في الآيات والنصوص التي يهيم بها أصحاب نظرية الفناء. فالإنسان هو اللحم والدم الذي نراه ونلمسه. والجسد الميت هو إنسان ميت. هكذا نتكلم كلنا كما لو كنا من جماعة الماديين. ولكنها الطريقة المألوفة. والواقع أن كلامنا اليومي بهذه الطريقة جدير بأن يعرضنا لدى أي جيل أكثر حكمة للتهمة بأننا نشاطر الفنائيين أنفسهم عدم إيمانهم بوجود نفس خالدة. ومع ذلك فنحن نؤمن إيماناً راسخاً بهذه الحقيقة رغماً عن كل ما ذكرناه من تعبيرات، بل إن هجمات الفنائيين ذاتها لم تجعلنا قيد شعرة أكثر حذراً في استخدامنا لهذه التعبيرات. بل أكثر من هذا، أننا نقتبس القول «إنك تراب» ونؤمن به ومع ذلك لا نؤمن أننا فقط تراب أو أن التراب هو كل شيء فينا. كما أننا من الجهة الأخرى نستخدم بنفس الحرية واليقين عدداً من الآيات والنصوص لا يعرف الفنائيون كيف يستخدمونها وتتحدث جميعها عن الإنسان باعتباره «في الجسد» ، «مستوطناً في الجسد»، «متغرباً عن الجسد»، «خارج الجسد» ومع ذلك نقول إن الجسد هو الإنسان أيضاً.
والآن دعنا نضع السؤال واضحاً بغير اعتبار لأي جواب جزئي نكون قد حصلنا عليه للآن وهو: هل تعليم الكتاب عن الموت يتضمن أنه إنقراض؟ هل هو "توقف عن الوجود"؟ أو - كما يلذ لهم أن يقتبسوا من أيوب 19:10 - هل هو "كأننا لم نكن"؟
إنك تضع حبة الحنطة في الأرض وهي، في لغة الكتاب، «لا تحيا إن لم تمت» (1كو 36:15). فهل الجرثومة الحية تنقرض لكي تأتي بالحصاد؟ هل تتوقف أو تنعدم العمليات العضوية فيها؟ وأين يكون الحصاد لو كان الأمر كذلك؟ ومع هذا ففي مكانين يتحدث الكتاب عن هذه الظاهرة الطبيعية باعتبارها «موتاً». والحق، إنك إذا تأملت قليلاً، لوجدت أن وجه الشبه بين موت الحبة وموت الإنسان هو أقرب مما يبدو ظاهرياً. فهناك في الحبة ما يطرح بعيداً كنفاية ويترك حتى ينحل، وذلك هو القشرة الخارجية. أما البذرة أو الجرثومة الحية الداخلية فإنها «تخلع مسكنها» ولكنها بدلاً من انقراضها في العملية تشق الأرض وتطلع نباتاً. أليس لنا في هذا درس؟ أليس لنا رمز؟ بل أليس لنا تشبيه عجيب يشجع على استخدام الكلمة القوية «موت» في هذه الحالة؟ أكان يخطر مطلقاً على فكر أولئك الفنائيين أنه «إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتمت فهي تبقى وحدها. ولكن إن ماتت تأتي بثمر كثير» فهل حبة الحنطة تتلاشى لكي تأتي بثمر؟ إن جماعة الفنائيين المُخرِّفِين لم يحاولوا قط (على قدر ما أعلم) أن يفسروا بهذه الظاهرة الطبيعية المعروفة تعليمهم الشيطاني بأن الموت هو نهاية أو توقف الوجود.
أضف إلى هذا أن الكتاب يتحدث عن موت الإنسان بلغة لا تترك مجالاً لأي شك أو ريب. لقد اعترفت اعترافاً كاملاً وبلا تردد أن بالكتاب طائفة كبيرة من النصوص التي تقرن الإنسان بجسده وتتحدث عنه باللغة العادية المألوفة. بل هناك فصول - سنبحثها في مكانها - يبدو التوفيق بينها وبين أجزاء أخرى في الكتاب أمراً صعباً بحسب الظاهر. ولكن النور الواضح الكامل الذي يقدمه لنا العهد الجديد في فصول كثيرة بسيطة سهلة المأخذ كفيل بأن يشبع ويرضي كل ذهن فيما يتعلق بماهية الموت. وسأشرع الآن في بحث بعض هذه الفصول:
(1) إن الرسول بطرس كما رأينا يعبِّر عن الموت بأنه «خلع مسكنه» (2بط 14:1) أو خيمته. والرسول بولس يستخدم نفس اللغة، وإذا كان الأمر يحتاج إلى تعليق فإنه يقدمه قائلاً: «إن نُقضَ بيت خيمتنا الأرضي» (2كو 1:5).
ومن الواضح أن الرسول يميِّز بين الخيمة وساكنها إذ يقول بعد ذلك بقليل «فإننا نحن الذين في الخيمة». فالخيمة هي التي تُنقض وليس ساكنها. والإنسان مقترن بالساكن أكثر من اقترانه بالمسكن أو الخيمة.
(2) هناك تعبير آخر عن الموت في نفس الفصل (2كو 4:5) وهو «الخلع» (أو خلع الثوب) حيث يقول «لسنا نريد أن نخلعها» فإذا لم يكن هناك شيء ينفصل عن الجسد كيف يمكن استخدام مثل هذا التعبير على الإطلاق؟ هل يمكنك أن تتحدث عن "نسمة خالعة" أو "حياة خالعة"؟
إن خلع الثوب، إذا كان رمزاً لخلع الجسد، كما هو بالحقيقة، يصبح أمراً واضحاً بسيطاً عندما ندرك أن جزءاً من الإنسان، وهو الجزء الأعلى منه، ليس هو الجسد بل هو شيء في الجسد، هو النفس الحية.
واضح من هذا إذن أن الموت ليس هو توقف عن الوجود بغض النظر عما تصيره النفس أو الروح بعد ذلك - الأمر الذي أتركه مفتوحاً الآن.
(3) وفي النص المقتبس من 1بطرس 15:2 والذي سبقت الإشارة إليه يطلق على الموت كلمة «خروج» أو رحيل إذ يقول الرسول «بعد خروجي»، أو بعد رحيلي.
فالإنسان هنا يخرج أو يرحل. إلى أين؟ ليس هذا هو السؤال الآن. وإنما المهم هو أن الإنسان يخرج أو بعبارة أخرى يترك بيت هذه الخيمة أو هذا المسكن الأرضي. فهل تستطيع أن تستخلص من الكتاب المقدس أنه بعد الموت يصبح الإنسان منتهياً أو بلا وعى؟ لا شيء من ذلك. فالموت ليس هو نهاية وليس هو غيبوبة. وإنما هو «خروج» لا أكثر ولا أقل.
(4) وفي هذا يتفق التعبير المستعمل ثانية في 2كورنثوس 8:5 «نتغرب عن الجسد» - «نثق ونُسر بالأولى أن نتغرّب عن الجسد ونستوطن عند الرب». أنا أعرف أن القوم يزعمون (وهذا هو رجاؤهم الوحيد) أن هذا القول لا يشير إلى الموت إطلاقاً وإنما يُقصد به القيامة. ويا لها من خسارة عظيمة يريد أن يجلبها علينا هؤلاء الناس بتخريفهم هذا. فهم يريدوننا أن نفهم أن «التغرب عن الجسد» يطلق على ذات الوقت الذي فيه سيسعد الجسد بملء بركته. ويا له من تحريف لكلمة الله يهرف به قوم لا يفقهون! إن الأمر جد بسيط. فحينما يقول الرسول المغبوط «نُسّر بالأولى» فإن قوله هذا لا بد أنه يتضمن الحالة المتوسطة (التي بين الموت والقيامة) باعتبارها الوسيلة لتحقيق النصف الآخر من الآية «ونستوطن عند الرب». فالواضح أن هاتين الحالتين ليستا متعاقبتين بل هما متلازمتان (في زمن واحد) بدليل أنه يقول «أننا ونحن مستوطنون في الجسد، فنحن متغربون عن الرب» أي أن الحالتان تسيران معاً. فكيف يشك أحد في الشيئين اللذين يتوق إليهما، وهما الحالتان العكسيتان، تسيران معاً وفي نفس الوقت أيضاً؟
إنه من العبث محاولة استخدام قول الرسول «لسنا نريد أن نخلعها» لمناقضة التفسير البسيط الطبيعي لرغبة التغرّب عن الجسد كما لو كان الأمران متناقضين. ليس هذا هو الحال إطلاقاً. إنه يقول فعلاً إنه كان يئن مشتاقاً لا أن يخلعها بل أن يلبس فوقها، فإن حالة الخلع ليست في ذاتها الحالة التي كان هو أو أي إنسان غيره يرغب فيها. ومع ذلك فإن العلم واليقين بأن التغرّب عن الجسد معناه الاستيطان عند الرب جعله «يسر بالأولى» أن يتغرب عن الجسد. إن الموت لم يكن مرعباً له بل بالعكس. فالموت، إذن، هو الانفصال عن الجسد - هو خلع خيمة أو مسكن الجسـد - هو الخروج منه، هو التغرّب عنه.
يضاف إلى هذا، كما سبق ورأينا من متى 28:10، أن موت الجسد ليس هو موت النفس. فالرب يوصينا بأن «لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها، بل خافوا بالحري من الذي يقدر أن يهلك النفس والجسد كليهما في جهنم» فالنفس لا يمكن أن تكون مجرد الحياة وإلا فإن الذين يقتلون الجسد يقتلونها هي أيضاً. كما أن تعبيراً كهذا "قتل الحياة" لا يوجد ولا يمكن أن يوجد على الإطلاق كما سبق وقلنا. وذلك لأن "القتل" في حد ذاته معناه "نزع الحياة" وأنت لا تستطيع أن تتحدث عن نزع حياة الحياة. لقد ثبت الآن بالبرهان القاطع أن الإنسان عندما يموت فإن نفسه تبقى هي هي لا يمسها الموت. أما إذا كانت تبقي واعية من عدمه فهذا أمر آخر سنتناوله بالبحث سريعاً. كذلك هلاك الجسد والنفس كليهما في جهنم ليس موضوعنا الآن ولكننا سنتناوله في مكانه. أما الآن فيكفي أن نعلم أنه عند خلع الجسد بالموت تبقى النفس حية.
[/align]

آخر تعديل بواسطة جون وسيم ، 04-27-2012 الساعة 12:27 AM
جون وسيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
المتحدة, الإنسان, سلسلة, والحالة


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: سلسلة : الإنسان والحالة الأبدية
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
"شباب ماسبيرو" يعد ملفًا شاملا عن أحداث 9 أكتوبر لإرساله لـ "حقوق الإنسان بالأمم المتحدة" الحياة الابدية ارشيف الاخبار المسيحية 0 11-03-2011 03:21 PM
الشبكة المصرية لحقوق الإنسان تطالب الأمم المتحدة بتحقيق دولي في أحداث "ماسبيرو" الحياة الابدية ارشيف الاخبار المسيحية 0 10-12-2011 02:10 AM
الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يدين انتهاكات اليمن الحياة الابدية ارشيف الاخبار المسيحية 0 09-29-2011 07:30 PM
وزير الخارجية أمام "الأمم المتحدة": يتعين الإقرار بأن ظلماً تاريخياً وقع على الشعب الفلسطينى.. وموقف "الرباعية الدولية" من طلب فلسطين العضوية الكاملة فى الأمم المتحدة يجسد عجزها الحياة الابدية ارشيف الاخبار المسيحية 0 09-25-2011 12:52 AM

منتديات الحياة الابدية

↑ Grab this Headline Animator


جميع الأوقات بتوقيت GMT +2. الساعة الآن 10:10 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.10 Beta 1
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات الحياة الابدية
|